سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

43

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الشراكسة « نسبا » ، كانوا يقضون أربع سنوات فأكثر ولا يستبدلون ، وإن استبدلوا فإنما يرسل مكانهم مصريين ، ممن لا عضد لهم أو مجير من أمير أو وزير ؟ ! وشعبة أخرى لإنذار ناظر الحقانية ، وأخرى للمالية فنظارة الأشغال وبقية النظارات والمصالح الأميرية ، تلفتهم إلى إحقاق الحق وعمل العدل والإنصاف مع مستخدميهم من الوطنيين ( إذ كان الموظف المصري في وظيفة ما إذا تناول خمس جنيهات راتبا شهريا - كان غيره من غير المصريين بمثل ذاك العمل والوظيفة ، يتناول خمسة عشر أو عشرين جنيها ) . ذهبت كل شعبة للوجهة التي عينت لها وأدت للنظار ما أمرت به من المحفل بلهجة وأسلوب ، استهجنهما واستغربهما السامعون فحصل من جراء ذلك هزة في الأندية والدواوين ، انتهت تموجاتها إلى « سراي عابدين » والخديوي إذ ذاك المرحوم « توفيق باشا » فهاله الأمر وكان قليل المبالاة بالماسونية ، حتى إنه استنكر تكليفه أن يكون أستاذا أعظم للمحافل الماسونية المصرية الوطنية - وتردد في قبول جمال الدين زائرا ولكن بعد تلك الحركة أسرع في استزارة جمال الدين ، فذهب بعد مماطلة أيام وتمثل لدى الحضرة الخديوية وبعد تلطيف وتجمل من الخديوي ، وبعد تلطيف وتجمل من الخديوي قال لجمال الدين ما معناه : « إنني أحب كل خير للمصريين ويسرني أن أرى بلادي وأبناءها في أعلى درجات الرقي والفلاح ولكن مع الأسف إن أكثر الشعب خامل ، جاهل ، لا يصلح أن يلقى عليه ما تلقونه من الدروس والأقوال المهيجة ، فيلقون أنفسهم والبلاد في تهلكة » ! قال جمال الدين مجاوبا : « ليسمح لي سمو أمير البلاد أن أقول بحرية وإخلاص ، إن الشعب المصري كسائر الشعوب لا يخلو من وجود الخامل والجاهل بين أفراده ، ولكن غير محروم من وجود العامل والعاقل ، فبالنظر الذي تنظرون به إلى الشعب المصري وأفراده ، ينظرون به لسموكّم وإن قبلتم نصح هذا المخلص وأسرعتم في إشراك الأمّة في حكم البلاد على طريق الشورى ، فتأمرون بإجراء انتخاب نواب عن الأمة تسن القوانين ، وتنفذ باسمكم وبإرادتكم ، يكون ذلك أثبت لعرشكم وأدوم لسلطانكم » .